عبد الملك الجويني

128

نهاية المطلب في دراية المذهب

باليد ، والرجوع في الكفارة بعد ثبوت الضمان بعيد . وهذا غير سديد ، وقد تقدم شرح ذلك في كتاب الحج . فصل قال : " ولو ضربه بما الأغلب أنه يقطع عضواً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10383 - غرض الفصل أن الجناية على الأطراف تنقسم إلى العمد المحض ، والخطأ ، وشبه العمد ، كما تفصل ، فإن ضرب رأس إنسان عمداً بما الأغلب أنه يوضحه ، فهذا عمد محض ، وإن ضرب رأسه بسوط لا يُقصد الإيضاح بمثله ، فحصل الإيضاح وفاقاً ، فالذي جرى شبه العمد ، وإن قصد جداراً أو هدفاً بضربٍ ، فاعترض إنسان وأصاب الضربُ رأسه ، فأوضحه ، فهو خطأ محض ، وقد تختلف مراتب الأفعال بالأعضاء ، فالعين تقصد بنخسةٍ بأصبع ، فالرجوع في التقاسيم إلى ذوي العقول والعادات ، وسيأتي في باب الجناية على الأطراف تفصيلٌ بالغ في أن الأطراف هل تقصد بالسرايات ؟ وكيف السبيل فيها ؟ فصل " وإن كان الجاني مغلوباً على عقله . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10384 - لا قصاص على الصبيان والمجانين ، أما المجانين ، فكالبهائم لا يفيد إجراءُ القصاص في بعضهم ردعَ الباقين ، وأما الصبيان ، فقصودهم ثابتة ، ولكن الشرع حطّ حكمَها ، ووقع الاكتفاء باستيلاء أيدي [ القوّام ] ( 3 ) عليهم ، وقد مضى تفصيل الطرق فيه في كتاب الطلاق ، وذكرنا أن الطريقة المثلى تخريج أحكامه فيما له وعليه في الأقوال والأفعال على قولين ، ولا خلاف أن السكر ينزل منزلة الإغماء في إسقاط الصلوات التي تمر مواقيتها في السكر .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 103 . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 104 . ( 3 ) في الأصل : " العوام " .